آقا بن عابد الدربندي
286
خزائن الأحكام
أيضا من الضارين بل أقوى من غيرهم في الاضرار ممن ذكروا فالخبر دليل على تعلق الضمان بهم كدلالة قاعدة على اليد ما اخذته وعموم من اتلف ما لا لغيره ضمنه عليه فالحكم بتعلق الضمان بهم خاصّة لتوارد الأدلة بالنسبة إليهم ومنها خبر لا ضرر ولا ضرار دون غيرهم لعدم تمشيتها بالنسبة إليهم عدا خبر لا ضرر ولا ضرار فلا تخصيص ولا نقض ولا غائلة هذا ولكن لا يخفى عليك ما فيه فان ما ذكر لا يدفع الضيم جدّا إذ لولا التخصيص لزم الحكم بضمان غير المباشرين من الفاتح والحافر والدال والساعي أيضا غاية ما في الباب ان يكون ذلك على سبيل التوزيع أو يكون للمستنصر التخيير في الرجوع إلى الضارّين كما أن ذلك ثابت في بعض المقامات ومن ذلك صورة تعاقب الايادي على شيء في الغصب والقول بان قاعدة اليد وقاعدة الاتلاف مما يقدم على نفى الضرار أو انهما تبقيان سليمتين بعد تحقق الاضرار في كلنا الطائفتين مما لا يحسم قضية التخصيص وكيف كان فقد اتضح الحال وانكشف المقال وانصدع مما ذكرنا أيضا ان خبر لا ضرر ولا ضرار على فرض دلالته على تضمين المضرين لا دلالة له على تقديم الأقوى على الأضعف في صورة تعدد المضرين ولا على تقديم المباشر على ذي الواسطة ومن قلت واسطة على غيره بل إن هذا مما يحتاج إلى اعتبار عنايات واعتبارات أخر بل مفاد الخبر على هذا التقدير من غير فرق في ذلك بين ما ذكر وبين صورة التساوي التوزيع في هذه الصورة لا التخيير « 1 » بينه وبين التوزيع أيضا وبالجملة فان الحكم بما أشير اليه وبان مع التساوي بناء على التخيير يستقر الضمان على الأخير مما لا دلالة للخبر عليه وان قلنا إن دلالته على التضمين في غاية الظهور فإذا كنت على خبر مما ذكر في حد عويصة في المقام فاعلم أن في المقام عويصة وهي ان الخبر إذا لم يحمل على النهى ولا على افادته الضمان بفقرتيه خاصة ولا على نفى الاضرار ملحوظا فيه اضرار العبيد بعضهم بالبعض بل على المعنى الذي كان من ثمراته اثبات جملة من الخيارات وجواز اخراج المؤن في الزكاة وكان هو الذي فهمه الأصحاب منه على ما مر اليه الإشارة لزم تحقق التعارض بينه وبين ما دل على اثبات معظم التكاليف الشرعيّة إذ هو مما اشتمل على ضرر « 2 » عظيم جدّا كالجهاد والحج والصيام وبذل الأموال في الزكاة والخمس إلى غير ذلك مما كاد ان يخرج عن الحد والاحصاء فان الضرر ضد النفع وهو يتحقق بنقص شيء من الأعيان والمنافع وتأذى البدن وتضرره بتعب ومشقة وهو مما يتحقق في العرض ويلحق به أيضا وأمثلة ذلك أيضا في باب التكاليف غير عزيزة وبالجملة فان نفى الضرر والضرار بالعبيد ملحوظا فيه جانب اللّه تعالى مما ينبعث عنه هذا الاشكال المنبعث عنه كون قاعدة نفى الضرر والضرار من باب الأصل الذي قد اخذ في حده التعليقية بكل ما يؤدّيها من أدوات الغايات والاستثناء والشرط ونحو ذلك واخذ فيه أيضا عدم مقاومته لمعارضة دليل ولو كان من قبيل العمومات أو المطلقات وهذا كما ترى ينافي ما عليه الأصحاب من احتجاجهم به في جملة عظيمة من الأبواب في قبال طائفة من العمومات والمطلقات بل عدّهم صريحا إياه من جملة الأدلة التي يلاحظ عند معارضتها بعضها مع بعض المرجحات من الداخليات والخارجيات وقد يقال إن في المقام اشكالا آخر أيضا وهو انه ان أريد به المعنى الاخبارى ملحوظا فيه جانب العبيد بمعنى انه لا يقع ضرر من الانسان على نفسه ولا غيره لزم كذب الخبر فلا بد ان يبنى على إرادة الترك وهي ظاهرة في التحريم كما قرر في محله مضافا إلى أن انتفاء الواقعي أقرب إلى الانتفاء الشرعي فإذا بنى على ذلك لزم القول بما لا يقول به أحد من تحريم اخذ الدية من العاقلة والنفقات من المنفقين وتكليف الأولياء بحفظ المولى عليهم باقسامهم وتكليف من حصلت عنده أمانة شرعيّة بحفظها وتكليف العبيد بطاعة الموالى وتكليف الكافر الداخل في الذمام ببيع العبد المسلم والمحتكر ببيع الطعام إلى غير ذلك هذا وقد تفصى البعض عن الاشكال الأول بان صدق الضرر عرفا انما هو إذا كان النقصان مما لم بثبت بإزائه عوض مقصود للعقلاء يساويه مط واما مع ثبوت ذلك بإزائه فلا يصدق الضرر أصلا سيّما إذا كان ما بإزائه أضعافا كثيرة له وخيرا منه بكثير ولا شك ان كل ما امر به من التكاليف الموجبة لنقص في المال من الخمس والزكاة والحج والصّدقة وأمثالها مما يثبت بإزائها اضعاف كثيرة في الآخرة بل في كثير منها العوض في الدنيا أيضا وكيف يكون مثل ذلك ضررا الا عند من لا يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر نعم انما يصح الاستشكال فيما لم يكن بإزائه ثواب دنيوي أو اخروى ولم يكن لجبر نقص آخر كالقصاص ودية الجنايات وأمثالها ولو وجد مثله في الشريعة كضرب الدية على العاقلة على ما يتوهم فان وجد مثله فلا اشكال أيضا لأنه يكون من باب التخصيص وانه كما لا اشكال في تخصيص ساير العمومات حتى قيل ما من عام الا وقد خص فكذا هنا وهذا وان كان جاريا في جميع التكاليف مثل الزكاة والخمس والانفاق وأمثالها ولو قلنا بكونها ضررا ولكن هذا التخصيص الكثير مع هذا التأكيد في نفى الضرر والضرار بعيد غاية البعد فان قلت العوض يعم الأخروي والدنيوي والثاني مما يمكن درك وجوده أو انتفائه بخلاف الاوّل وعلى هذا فكيف يمكن فهم ان الضرر الذي يتضمّنه الحكم الفلاني لا عوض له حتى يكون ضررا قلت إن الضرر هو الذي لم يكن بإزائه عوض معلوم أو مظنون واحتمال العوض لا ينفى صدق الضرر مع أن العوض الأخروي معلوم الانتفاء بالأصل فان قيل هذا ينفع إذا لم يكن الحكم المتضمن للضرر داخلا في عموم دليل شرعي واما إذا كان داخلا فيه سيّما إذا كان من باب الأوامر وأمثاله يثبت العوض ويلزمه عدم تعارض
--> ( 1 ) ولا التخيير ( 2 ) بل على ضرر